محمد بن عبد الله ابن الجزري
188
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
62 - ذكر مناظرة عبد اللّه بن عباس الحرورية واحتجاجه فيما أنكروه على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه 190 - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثني أبو زميل قال : حدثني عبد اللّه بن عباس قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار وكانوا ستة آلاف ، فقلت لعلي : يا أمير المؤمنين ! أبرد بالصلاة ، لعلي أكلم هؤلاء القوم . قال : إني أخافهم عليك . قلت : كلا . فلبست ، وترجلت « 1 » ، ودخلت عليهم في دار ، نصف النهار ، وهم يأكلون ، فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، فما جاء بك ؟ ! قلت لهم : أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم المهاجرين ، والأنصار ، ومن عند ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصهره ، وعليهم نزل القرآن ، فهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم أحد ، لأبلغكم ما يقولون ، وأبلغهم ما تقولون . فانتحى لي نفر منهم . قلت : هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وابن عمه ، قالوا : ثلاث . قلت : ما هن ؟ قالوا : أما إحداهن ، فإنه حكّم الرجال في أمر اللّه ، وقال اللّه : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ * [ الأنعام : 57 : يوسف : 40 ، 67 ] ما شأن الرجال والحكم ؟ قلت : هذه واحدة . قالوا : وأما الثانية ، فإنه قاتل ، ولم يسب ولم يغنم . إن كانوا كفارا لقد حل سبيهم ولئن كانوا مؤمنين ما حل سبيهم ولا قتالهم . قلت : هذه ثنتان ، فما الثالثة ؟ وذكر كلمة معناها . قالوا : محى نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين ، فهو أمير الكافرين . قلت : هل عندكم شيء غير هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا ، قلت لهم : أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه جل ثناؤه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ما يرد قولكم أترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت : أما قولكم حكّم الرجال في أمر اللّه ، فإني أقرأ عليكم في كتاب اللّه أن قد صير اللّه حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم ، فأمر اللّه تبارك وتعالى أن يحكموا
--> ( 1 ) ترجلت : رجلت شعري ، أو ترجلت : سرت راجلا أي على قدمي ولم أركب .